مرتضى الزبيدي

123

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

حتى خرّ مغشيا عليه فلما سري عنه قيل له في ذلك فقال : ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ، ففي مثل هذه الدرجة تعظيم الحلاوة ، ولذة المناجاة . ولذلك قال بعض الحكماء : كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى تلونه كأني أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتلوه على أصحابه ، ثم رفعت إلى مقام فوقه فكنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جاء اللّه بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من المتكلم به فعندها وجدت له لذة ونعيما لا أصبر عنه . وقال عثمان وحذيفة رضي اللّه عنهما : لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن ، وإنما قالوا ذلك لأنها بالطهارة تترقى إلى مشاهدة المتكلم في الكلام . ولذلك قال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة . وبمشاهدة المتكلم دون ما سواه يكون العبد ممتثلا لقوله عز وجل : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذاريات : 50 ] . ولقوله